السيد مهدي الرجائي الموسوي

141

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ابن محفوظ وكان أحد الرؤساء يقول : سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : الرضي أشعر قريش ، فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلّا أنّ شعره قليل ، فأمّا مجيد مكثر فليس إلّا الرضي . أنشدني القاضي أبو العلاء محمّد بن علي ، قال : أنشدنا الشريف أبو الحسن الرضي لنفسه : اشتر العزّ بما شئ * - ت فما العزّ بغالي بقصار الصفر إن شئت * أو السمر الطوال ليس بالمغبون عقلًا * من شرى عزّاً بمال إنّما يدّخر الما * ل لأثمان المعالي قال لي علي بن أبيعلي : ولد الرضي ببغداد في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكانت وفاته يوم الأحد السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين « 1 » . وقال الثعالبي : مولده ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وهو اليوم أبدع أبناء « 2 » الزمان ، وأنجب سادة العراق ، يتحلّى مع محتده الشريف ، ومفخره المنيف ، بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظّ من جميع المحاسن وافر . ثمّ هو أشعر الطالبيين ، من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين ، كالحماني وابن طباطبا وابن الناصر وغيرهم . ولو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد « 3 » عدل من شعره العالي القدح ، الممتنع عن القدح ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معانٍ يقرب جناها ، ويبعد مداها .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 246 - 247 برقم : 715 ، و 3 : 40 - 41 برقم : 664 . ( 2 ) في الوفيات : إنشاء . ( 3 ) في الوفيات : بما أخبر به شاهد .